الحب الذي يربطنا: تغطية لحفل تأبين كيوتو أنيميشن

الوادع صعب خاصةً إن كان لأشخاص محببين رحلوا عن عالم ساهموا في تحسينه

شركة كيوتو أنيميشن المحدودة مراسم الوداع وتسلم الإرادة






في يوم الجمعة الموافق 18 يوليو 2019، تعرض ستوديو كيوتو أنيميشن الحبيب لحريق مفتعل. يعد هذا الهجوم الأكبر من صنع إنسان في اليابان منذ الحرب العالمية الثانية حيث لقى 36 موظف في كيوتو أنيميشن حتفهم في غضون أيام وشهور بعد الواقعة. من ضمنهم كان المخرج ياسوهيرو تاكِموتو والمحرك الأسطوري يوشيجي كيغامي ومصممة الشخصيات شوكو إكِدا. ساهم هؤلاء الأفراد بالإضافة إلى الجميع في كيوتو أنيميشن في الأرض عن طريق صناعتهم أنيمي مثل: The Melancholy of Haruhi Suzumiya و Sound! Euphonium و Munto و !Free والمفضل !K-ON. لمست هذه الأعمال بالإضافة إلى كافة أعمال الأستوديو الرائعة قلوب الكثيرين.

 

لقد تابعت عمل كيوتو أنيميشن في إنتاج سلاسل منذ بداية كمعجب أنيمي. أول أنيمي أسبوعي تابعته كان الموسم الثاني من Haruhi Suzumiya الذي مازلت أرى بأن جزء إندلِس أيت هو الروعة بحد ذاتها. ساعدتني كيوتو أنيميشن بشكل غير مباشر أن أتعرف على ذاتي وساهمت في وصولي إلى هنا. حبي واحترامي للإستوديو والأشخاص العاملين هناك عظيم.

 

كان من الصعب السفر إلى كيوتو لتقديم تعازيّ للأفراد الذين أعتز بهم كوني أعيش في طوكيو وقبل الآن لم تتسنى لي الفرصة. لهذا سارعت باقتناص الفرصة والسفر إلى الغرب إلى مراسم الوداع وتسلم الإرادة (حفل تأبين كيوتو أنيميشن) المقام في مياكو ميسّيه في كيوتو من 3 وحتى 4 نوفمبر بهدف تغطية الحدث وأيضًا تقديم التعازي و والوصول إلى خاتمة ولأحكي قصتي.

 

 

محطة كيوتو

 

بعد نزولي من قطار شينكانسن في محطة طوكيو، شعرت بأن جسدي يقاوم بشدة الذهاب إلى مياكو ميسّيه. أولًا أحتجت طعام والذهاب إلى الحمام وشرب القهوة وربما الجلوس قليلًا لخمس دقائق... على الرغم من أنني جلست في القطار لمدة ساعتين. شعرت وكأن هناك حاجز أمامي وعلي تجاوزه. تماسكت وانطلقت إلى محطة هيغاشياما. 

 

على الرغم من أنني تجسيديًا خارج محطة كيوتو إلا أنني مازالت توحي بأنها امتداد من طوكيو. أنه مبنى حديث ولكن بلون مختلف لشعار السكك الحديدية اليابانية. أنتقلت إلى كيوتو التي أعتدنا رؤيتها على انستاغرام بعد مغادرتي لمحطة هيغاشياما. منازل ماتشيا المصطفة في الشوارع، أناس مرتدين كيمونو وأوراق الأشجار الحمراء بفضل الخريف. تبدو كيوتو كعالم مختلف خارج المنطقة الوسطى التجارية. 

 

لست معتاد على ترتيب منطقة هيغاشياما كما أنا معتاد على غيون أو أوجي. كنت قلقًا حيال الطريق حيث أنني لم أذهب إلى مياكو ميسّيه من قبل. ولكن المدينة مجهزة لأشخاص في وضعي لهذا وضعت لافتة موضحة الطريق المؤدي إلى حفل التأبين فور مغادرتي مدخل المحطة.

 

لافتة تشير للطريق إلى مياكو ميسّيه

 

تتبعت اللافتات المتتالية إلى مياكو ميسّيه ولكن شعرت بأن قلبي يهبط إلى الأسفل في كل مرة أمر بلافتة. أراد جسدي المغادرة مجددًا. عرف عقلي ما هو قادم لي من مشاعر غامرة كالتي أشعر بها كلما كتبت خبر عن الحريق. ولكنني مضيت والشكر يعود إلى حبيبين إنجليزيين قابلتهما وهم في طريقهم إلى مياكو ميسّيه لرؤية المنظر الجميل الذي كان باهتًا ذلك اليوم بسبب الطقس الغائم الذي يعكس الجو العام لكيوتو.

 

في واجهة بوابة توري العظيمة لمعبد هِيان المتواجد في مياكو ميسّيه، توجد هناك لافتة أخيرة تقول: أتجه إلى الأمام من فضلك



لا يمكن أن تخطأ مكان التأبين. هناك الكثير من أفراد الشرطة وحراس ومرشدين أكثر بكثير من حدث كوميكِت والوضع مفهوم حيث هناك مخاوف تكرار هجوم مشابه. تم نقلي فور دخولي إلى منطقة ضيقة وفتشت حقيبتي بدقة. سمعت بأن النهار كان مزدحمًا  إلا أنني وجدت مجموعات صغيرة من الناس يريدون العبور بينما كنت هناك.

 

 

خارج مياكو ميسّيه

 

منع التصوير في مياكو ميسّيه وقد نصت كيوتو أنيميشن بوضوح في موقع الرسمي للحفل وفي اللافتات بأن الموظفين سيأخذون الكاميرات ويحذفون الصور. في العادة يكون هناك أسلوب لبق أكثر بشأن هذه القوانين في اليابان ولكن كانت كيوتو أنيميشن حازمة في هذه الحالة. وفرت كيوتو أنيميشن صور من داخل القاعة في موقعها الرسمي وستستخدم كمرجع في هذه التغطية.

 

القاعة الرئيسية فسيحة جدًا حد الابهار وقد احتضنت فيما سبق العديد من فعاليات KyoAni and Do Fan Days وكان من المقرر إقامته هذه السنة قبل الهجوم. عند دخولك في أقصى المكان، تجد إهداءات إلى كيوتو أنيميشن من المعجبين حول العالم. إن قمت بإرسال شيء إلى الإستوديو من خلال جهة رسمية أو إلى الإستوديو مباشرةً فهناك إحتمال تواجده هناك. أنه أمر غامر رؤية كم هائل من الإهداءات الغير متناهية. مع الأسف لم أستطع أن أقترب أكثر حيث أن طابور المشاة كان منسق للغاية. أستطيع تخيل أن هذه الإهداءات ستعرض في مكان مثل متحف أو نصب تذكاري في المستقبل.

 

عبر الموقع الرسمي لكيوتو أنيميشن

 

كانت منافذ الصوت تشغل موسيقى لأغانٍ من ماضي كيوتو أنيميشن بصوت مسموع ولكن خافت دون تشتيت للانتباه والمشاعر. بينما كنت هناك سمعت موسيقى من Clannad و Liz and the Blue Bird. سمع الآخرين الذين تحدثت معهم موسيقى A Silent Voice و Sound! Euphonium. يبدو من الموسيقى المختارة بعناية أنها ليست لتطغى عليك بل إهداء للذين رحلوا والذين كان لهم دورًا في تشكيل تلك السلاسل.

 

لقد بكيت في هذه المرحلة. لم أتمالك نفسي. بدءًا من الإهداءات والموسيقى وكل انحناءة من مرشد مررتُ به في القاعات. كان الأمر سريالي.

 

عبر الموقع الرسمي لكيوتو أنيميشن

 

تقع منصة زهور في الجانب الآخر من القاعة على بعد من الإهداءات. يطوق لافتة بيضاء بارزة حقل من الورود عرضه 30 متر وهو ممتلئ بزهور الزنبق والقسموس والأقحوان. تجمع عشرات الأفراد أمام المنصة ليصلوا لمن توفى. بالنسبة لي كان الأمر مشوش. كل ما جال في خاطري هي المشاهد للأعمال التي أحب خاصةً الحلقة الثالثة عشرة من Miss Kobayashi's Dragon Maid و The Disappearance of Haruhi Suzumiya لسبب ما، كلاهما من إخراج وتنسيق الراحل ياسوهيرو تاكِموتو.

 

وبعد فترة بدت كأنها طويلة، أرسلت إلى الخلف خارج القاعة نحو فناء. هناك وجدت أشخاص جالسين يبكون ويتفكرون، بدا المكان بالفعل مناسب للحزن. لفتُ انتباه أشخاص متألمين لكوني أجنبي وبعيون منتفخة ووجنتين حمراوتين. 

 

تبادلت الحديث مع شخص سافر من نييغاتا إلى حفل التأبين. كان من معجبي كيوتو أنيميشن منذ Full Metal Panic! Fumoffu وقد شاهد كل سلسلة أنتجها الإستوديو وعمله المفضل هو Sound! Euphonium. بالنسبة له، مثلت كيوتو أنيميشن القلب لصناعة الرسوم المتحركة وصنعت أفضل رسوم تقدمها اليابان. أتفق كلانا بأن وجودنا هنا يؤلم قلبنا بألم لن يزول. العضو المفضل له في فريق العمل هي شوكو إكِدا.

 

في حديثي مع آخرين، اتفق الجميع بالرأي بأن لا أحد يدرك كيف حدثت كارثة مثل هذه وعلق إحداهم بأنها لا تصدق. قمنا بقراءة بطاقة بريدية ورسائل من كيوتو أنيميشن ورئيسها هيدياكي هاتّا وزعت على حضور تأبين.

 

 

رسالة أعطيت لنا في حفل تأبين كيوتو أنيميشن

 

 

تقول الرسالة:

«وصلت الرسائل الطيبة والدعم من جميع أنحاء العالم منذ ذلك اليوم إلى موظفينا وساعدتنا كثيرًا في المضي قدمًا من جديد.

 

فقدنا العديد من أصدقائنا وزملائنا ذوي مستقبل مشرق وبقي لدينا العديد من الجرحى. لن يندثر حزننا ولكن حبنا وشغفنا لأعمالنا والنفس الباقية فيها هناك ستبقى محفورة في داخلنا وسوف تستمر بالحياة.

 

المشاعر المستمدة من كل واحد منكم
المشاعر المعهودة عن أصدقائنا وزملائنا
مشاعر مستقبلنا

 

سنربط ما بين هذه المشاعر ونجمع ما بين هذه الأحاسيس وسنمضي قدمًا

 

سنستمر في صناعة رسوم متحركة لكافة أنحاء العالم لتساعد الناس أن يمتلكوا أحلام وآمال وأن نحظى بإعجابهم.

 

نرجو أن تشاهدونا في أثناء تحقيق تقدمنا.

 

-شركة كيوتو أنيميشن المحدودة.»

 

مجرد الحديث مع الآخرين ومشاركتنا معًا حب كيوتو أنيميشن وذكرياتنا لما تعني كل سلسلة بالنسبة لكل منا ساعدنا في التعافي. كان هذا التأبين بمثابة طريق المضي قدمًا للجميع من هذه الفاجعة ونتسلم الإرادة. تمكني من التوديع خاصةً بهذه الطريقة ساعدتني بالفعل أن أتفاهم مع مشاعري. أحزنني التأبين وساعدني اولائك الذين في الفناء أن أتماسك من جديد مثلما ساعدتني كيوتو أنيميشن على مر السنين بينما كنت أقضي وقتًا صعبًا. أكثر الذكريات الجميلة هي عندما كنت أشاهد حلقات Clannad و Clannad After Story بتتبع بينما كنت مصابًا بنزلة برد في الثانوية. تعافيت بفضل الدواء ولكن أيضًا ساهمت الرحلة المؤثرة في العمل بأن تبكيني وترضيني لأصبح شخصًا أفضل.

 

محطة روكوجيزو 


في اليوم التالي، حاولت الذهاب إلى ستوديو 1. زرت المبنى في مارس هذا العام لهذا شعرت بأن عليّ رؤيته لأتعافى. أحتجت أن أرى المبنى بأم عيني لأتصالح مع الأمر بعد تغطيتي لأخبار الحريق في الأشهر الماضية.

 

مازالت المحطة الأقرب للإستوديو، محطة روكوجيزو تحتفظ بإعلانات لمتجر كيو آني أند دو القريب من ستوديو كوهاتا حيث هناك صورة لناتسكي ويوكو من Sound! Euphonium. هناك صورة أخرى لناتسكي ويوكو مستخدمة في تعاون Sound! Euphonium مع سكك كِيهان وهي موجودة بجانب مدخل المحطة. ولكن بجانب الصورة هناك ملحوظة من كيوتو أنيميشن كتبت باليابانية والإنجليزية تقول بأن نراعي الأماكن المجاورة للإستوديو قدر الإمكان.

 

إعلان لتعاون سكك كِيهان مع Sound! Euphonium

 

لا يمكنك التقرب من الإستوديو حتى وإن حاولت. الحراس موجودين في كل ركن من الشارع الموصل إلى ستوديو 1 كما حدث في يوم التأبين الماضي. انتبه حارس علي وبقي يراقبني حالما ممرت بمقهى لابين الصغير والظريف المستوحى من أليس في بلاد العجائب والذي يزوره موظفي كيوتو أنيميشن باستمرار. لا أستطيع تخيل ما مر به هذا الحي في الأشهر الثلاث الماضي ليصل بهم الحال إلى هذا. لابد أنهم سئموا من هذا كله. شعرت بالحزن تجاه هذا الحي الذي أستقبلني الشهور الماضية. قررت عدم المضي أكثر. 

 

ولكنني رأيت الإستوديو من باحة مواقف سيارات فارغة مجاورة. لم تؤثر رؤية البقايا المحترقة من الإستوديو الذي صُنعت فيه الكثير من الأعمال المذهلة مشاعر الكبيرة في داخلي كما توقعت أن يحدث. لقد أزيل ضغط الحزن الذي شعرت به حيال كيوتو أنيميشن من عليّ بعد يوم التأبين. ووصلت إلى الخاتمة التي أحتجتها.

 

كيوتو أنيميشن ستوديو 1 

 

 

ضمت نهاية الأسبوع هذه من أصعب اللحظات في حياتي ولكن كوني أستعطت أن أتجاوز هذه الكارثة وأودع هؤلاء الذين أكن لهم الاحترام طيلة عقد كامل ساعدتني في المضي قدمًا.

 

شكرًا كيوتو أنيميشن على كل شيء، الجميع بانتظار عملكم القادم عندما تصبحوا جاهزين.

 

 

(هذا المقال مترجم إلى العربية وهو بالأصل مكتوب ومنشور بالإنجليزية في 6 نوفمبر 2019 من طرف مراسل كرانشي رول ديريل هاردينغ في اليابان)

 

 

الكلمات المفتاحية
تغطية, اليابان, مقالات مترجمة
أخبار أخرى مهمة

0 تعليق
كن أول من يعلق!
ترتيب حسب: