وجهة نظر: بناء العالم الجديد والدوافع التي تحرك سينكو وتسوكاسا من أنمي Dr. STONE

أيًا من الطرفين على حق؟

 

 

تبدأ حكاية Dr. STONE بتعريفنا على الشخصيات الرئيسية وهم يعيشون حياتهم اليومية بشكلها الطبيعي فيما يبدو أنه عصرنا الحالي. أبطال الحكاية طلاب في المدرسة لديهم اهتمامات مختلفة ويعايشون مشاكل المراهقين المعتادة مثل الحب الأول. نراهم في المشاهد الأولى في غرفة الفصل مع زملائهم وهم يتجولون في شوارع حيهم ويتفاعلون مع الآخرين. وفجأة... يظهر وميض ويتحجر العالم بأكمله. يتوقف فجأة العالم الذي نعرفه ونعيش فيه ويهمد المجتمع مع جميع الناس الذين تحولوا إلى تماثيل حجرية على هذا الكوكب.

 

لكن هذا التحجر ليس دائم وبعد مرور 3700 عام يتمكن أحد أبطالنا سينكو من تحرير نفسه بقوة الإرادة التي أبقته واعياً. العالم الذي يراه أمامه لا يشبه العالم الذي تركه وراءه. لا توجد مباني ولا مدن ولا أصوات ناس مسموعة. العالم الجديد هو ما إلا عالم حجري.

 

بعد ذلك بوقت قصير يتمكن سينكو من إيقاظ صديقه القديم تايجو الذي هو على استعداد تام لدعمه بأي طريقة ضرورية وبدافع الضرورة يوقظ كلاهما تسوكاسا وهو الشاب المعروف في ذلك الوقت لقوته الهائلة وعدوانيته. يتآلف تسوكاسا وسينكو في الحال. يقر سينكو بأن تسوكاسا يملك القوة التي يحتاجها هذا العالم الحجري للبقاء على قيد الحياة ويدرك تسوكاسا أن علم سينكو يمكن أن ينقل العالم إلى عصر جديد. لا ينظر أي منهما إلى الآخر بدونية بل يشعرا بالاحترام المتبادل الذي يمكننا رؤيته بجلاء في كل نظرة يتبادلانها وفي كل محادثة. لا تعيق اختلافاتهما من أن كلا الشخصيتين تتمتعا بذكاء حاد حيث يعرفان كيف يقدران سمات بعضهما البعض ... حتى يدركا شيئًا وهو أنهما أول من أستيقظ وبالتالي هما مسؤولان عن بناء العالم الجديد.

 

في هذه المرحلة يصبح الفرق بين الاثنين لا يمكن تخطيه. يريد سينكو أن يعيد للإنسانية الروعة التكنولوجية والمجتمع الذي عرفوه بينما يدعو تسوكاسا إلى خلق عالم جديد خالٍ من المثل العليا الفاسدة التي قادت العالم إلى أن يكون مكانًا غير عادل يحكمه بالغون قاسون لا يرحمون. ولا أحد منهما على استعداد للتنازل. هذا هو أساس المواجهة الأولى لكليهما وبينما هذا هو لُبُّ الموسم الجديد من الأنمي لكن ما هي الدوافع التي أوصلت كل منهما إلى معتقده الحالي؟

 

 

سينكو: حياة ترتكز على العلم

 

سينكو إيشيغامي شاب شغوف بالعلم وهو أمر ليس بمحض الصدفة. والد سينكو هو بياكويا إيشيغامي وهو مدرس ورائد فضاء أُرسل إلى محطة الفضاء الدولية ولابد أن هذا الأمر أثر بلا شك على اهتمام سينكو بالعلم عندما كان صغيرًا جدًا. زوده والده عندما كان طفلًا صغيرًا بمختبر أول لإجراء أبحاثه وإشباع فضوله العلمي مما أدى إلى إعلانه سيكون رائد فضاء.

كل شيء في حياة سينكو يتمركز على العلم ليس فقط في عائلته وخططه المستقبلية ولكن حتى في صداقاته. التقى صديقه المفضل تايجو عندما قام الأخير بحمايته من المتنمرين الذين كانوا يحاولون النيل من إحدى اختراعاته وانضم إليه منذ تلك اللحظة لمساعدته في الحصول على الأشياء التي يحتاجها للتجربة. تتشجع يوزوريها للانضمام إلى المجموعة لتعيش أجواء المرح والمغامرة معهما.

 

سينكو رجل علم حقيقي وحيث يرى الآخرون آلات بسيطة فإنه يرى عبقرية تصميم كل منهم والإنجازات العلمية لجميع الأشخاص الذين طوروا هذه الآلات على مر التاريخ وتمكنوا من إنتاجها في النهاية. إنه يعرف الجهد والعاطفة اللتان كرستهما البشرية خلال آلاف السنين لتطوير العلم والمضي قدماً فيه ويشعر بالاحترام الكبير لذلك.

 

لكن هل يكفي حب العلم لإعادة بناء مجتمع وتقنيته من الصفر؟ لا ولكن السمة الكبيرة الأخرى التي يتمتع بها سينكو هي غطرسته. لا يعتقد سينكو حقًا بأي حدود وهو يعلم أنه إذا كان لديه ما يحتاجه في متناول اليد فيمكنه بناء أي شيء. قد يستغرق الأمر وقتًا لكن مثابرته وهي وليدة نفس الغطرسة لا تدعه يستسلم. لا يعتقد سينكو أنه على صواب في حججه بل هو يعرف أنه كذلك كما أنه ليس على استعداد للتنازل لأي شخص. إن إعادة بناء المجتمع ليست هدفاً بعيد المنال بالنسبة له بل مجرد هدف معقد يمكنه تحقيقه إذا كان لديه الحلفاء المناسبون بصفه.

 

كما أن غطرسته تدفعه إلى أن يكون صادقًا للغاية مما قد يجعله أحيانًا يبدو للغير وكأنه متبلد المشاعر لكنه في الواقع يهتم كثيرًا بأصدقائه وزملائه. ومع ذلك، إذا وجد نفسه في موقف يتعين عليه الاختيار بينهما فسيكون على استعداد للمخاطرة بكل شيء لمحاولة إنقاذهم مهما بدا مستحيلًا ودعونا لا ننسى أن لا شيء يحال على سينكو.

 

 

تسوكاسا: البقاء للأقوى

 

تسوكاسا شيشيو هو شاب قوي البنية ومستعد دائمًا للقتال إذا لزم الأمر. هذا لا يجعله متنمرًا لكنه شخص ذكي وماكر حقًا يفكر جيدًا في كل خطوة ومن الصعب خداعه. لا يثق في أي شخص تمامًا لكن هذا لا يمنعه من التعاون مع أي شخص يعتقد أنه يمكن أن يكون مفيدًا لهدفاً ما حيث يمكنه دائمًا هزيمته لاحقًا في القتال إذا اضطر الأمر.

 

يمكننا أن نرى قدراته في مواجهة أسد بقبضتيه بلا خوف وهزمه بعدما أيقظه سينكو وتايجو للمرة الأولى. هو ليس خائفًا لأنه يعلم أن قوته غير عادية ويبدو أن البقاء على قيد الحياة كان دائمًا هدفاً رئيسياً في حياته. بالرغم من ذلك نراه يصلي بعد موت الحيوان الذي لم يتردد هو في قتله. وهذا أمر أساسي: لم يقتله لأنه أراد ذلك لقد قتله لأنه يؤمن أن البقاء للأقوى. هذا قانون الطبيعة بالنسبة له.

 

لقد أثر قانون البقاء هذا بعمق على كيان تسوكاسا. نعلم أنه تعرض في الماضي للإيذاء من قبل الكبار الذين ضربوه واستبعدوه واحتقروه في عدة مناسبات. لكونه طفلًا لم يتمكن من التصدي لهم لكن ذلك تغير وكذلك تغيرت مبادئه. هو يعتقد أن جميع الكبار فاسدون وأن المجتمع خلق من أجل أن يتمتع القليلون على حساب معاناة البقية لذا هو يرى أن مثل هذا الظلم لا يجب أن يستمر.

 

يتضح البغض الذي يكنه تسوكاسا للكبار عندما نراه وهو يدمر تماثيل الأشخاص المتحجرين. يصدم سينكو من هذا لكننا نعلم أن تسوكاسا لا يفعل ذلك بدافع الكراهية أو تقليلاً من حياة الآخرين فهو يدرك جيدًا عدد التماثيل التي دمرها. هذه ليست مجرد حجارة. يعلم تسوكاسا أنه يحصد أرواحًا ليس من الممكن استعادتها.

 

تتبلور ازدواجية تسوكاسا أيضًا في احترامه للبيئة المحيطة به ولأولئك الذين يقفون إلى جانبه وللحيوانات. تسوكاسا ليس شخصًا قاسيًا لكنه أيضًا لا يندم عندما يفعل ما يعتقد أنه صحيح. قد وصفه سينكو بالقاتل لكنه وصفه أيضاً بالشخص الجيد.

 

 


 

 

كما يمكننا أن نرى فإن كلا الشخصيتين لهما وجهات نظر مبنية على تجاربهما السابقة وعلاقاتهما الشخصية ولكل منهما أسباب أنانية تمامًا لاختيار مثل هذه المسارات. يريد سينكو استعادة العلم والتكنولوجيا اللذان لطالما كانا محور حياته وبالتالي يعتقد أن ما يفعله هو الشيء الصحيح بينما لا يريد تسوكاسا أن يُجبر الجيل الجديد على العيش في عالم عامله ذات مرة بقسوة ويسعى ليخلق عالماً أفضل من وجهة نظره.
 


لكن من على حق؟ كما هو الحال مع سينكو وتسوكاسا، يختلف المنظور اعتمادًا على التجارب الشخصية لكل فرد. علاوة على ذلك، هل نملك الحق حتى لإصدار الأحكام على تصرفات هذه الشخصيات في العالم الحجري من راحة عصرنا الحالي؟ سنترك الحكم لقصة Dr. STONE لكي تخبرنا بذلك.

 

 

*مقالة لسرجيو فاكا نقلت من الإسبانية إلى العربية

 

 

أخبار أخرى مهمة

0 تعليق
كن أول من يعلق!
ترتيب حسب: