مقالة: الأمل ينير طريق الخراب في أنمي To Your Eternity

كيف وظفت يوشيتوكي أويمي الأمل سبيلاً للنجاة في أعمالها A Silent Voice وTo Your Eternity

 

 

يجوب الصمت عالم To Your Eternity الذي يظهر بالبداية سهل بارد لا يتميز إلا بالمجسمات الدائرية المجهولة. وسرعان ما تُفقد حتى هذه المناظر الشاحبة حيث يخيم غطاء من الثلج على كل معالم التندرا. هذا المشهد حيث تلوح السماء بثقل والأرض تشبه غطاء مجهول بإشارة إلى الحالة الطبيعية للوجود في هذا العالم التي تتصف بالوحدة والقسوة حيث لا يكسر الرتابة البصرية الصامتة سوى وجود الأجساد. هذا العالم يمنح القليل ويأخذ كل ما استطاع؛ حتى الأمل لا يستطيع البقاء في مكان مثل هذا ناهيك عن الكائنات الحية. ومع ذلك، فإن الصبي تمكن من البقاء.

 

 

يتوجب على الصبي المواصلة رغم أن كل عنصر من عناصر هذا العالم يحتشد ضده. حتى العلامات التقليدية للأمن والمجتمع مقلوبة في هذا المكان وتوظف لتضخيم الإحساس بالوحدة. يعيش الصبي في قرية مجوفة ومليئة بالمنازل المتهدمة وهُجرت من الوقت ومن أي وعد بحياة أفضل. إنها جمرة متضائلة بشكل دائم - مثل رسومات الصبي التي تدل لما كان في السابق منزل يعج بالحياة. الأمن ليس إلا ذكرى هنا - كبار السن كانوا هنا لكنهم رحلوا ونفدت الغزلان أيضاً حتى المباني تتساقط.


 

يأخذ الصبي ما أمكنه من العزاء من تلك العلامات الباهتة حتى لو كانت تلك الذكريات تزيد من إحساسه بالأسى. يتحدث باستمرار عن غياب العائلة والأصدقاء ويوبخ نفسه لسرقته من أشخاص يعرف بحق أنهم لن يعودوا أبداً. حتى عودة حيوانه "جووان" هي لحظة مأسوية هادئة مبنية على المفارقة الدرامية المتمثلة في معرفتنا بمصير جووان الحقيقي. بينما كان الصبي يهتف قائلاً «كنت أعلم أنك لن تتخلى عني أبداً» إلا أننا كمشاهدون نعرف الحقيقة: لقد مات جووان وحيداً في الثلج غير قادر على إيجاد طريقه إلى المنزل مثل كثيرون غيره. هذا التجسد الجديد لجووان يصور الأمل بحد ذاته كفكرة دافئة ومريحة وليس المخلوق الأصلي الذي قد مات.


 


 


الأمل هو حقاً كل ما يمكننا التمسك به في هذا العالم. قامت مبتكرة السلسلة يوشيتوكي أويمي ببناء عملها السابق A Silent Voice على توتر مماثل - الضياع محور الحبكة لذا نتشبث بأي أمل يمكننا العثور عليه للبقاء على قيد الحياة لأننا نعتقد أن الأمور قد تتحسن يوماً ما. تشبثت شخصيات A Silent Voice بالأمل في مواجهة كراهية الذات والعزلة الاجتماعية سواء كانوا مدفوعين بالإيمان أو الالتزام أو النكاية فقد تشبثوا بالحياة بتصميم يدل على قوة داخلية واسعة. في عالم لا يقدم فيه أي مواساة يجب علينا أن نكون مصدر راحة لأنفسنا ونبقي شعلة هادئة من الأمل حية بداخلنا.



 

ينطبق الأمر ذاته على الصبي كذلك فهو كثيراً ما يتحدث إلى نفسه ويواصل المحادثات ويتحدث عن أصدقائه الغائبين. لم يقم بإجراء هذه المحادثات على الفور في البدء لكن لقد وجد هذه الوسيلة نافعة بمرور الوقت لتساعده على الحفاظ بقربه من من أحبهم مثل تلك الرسومات التي في منزله. عندما تختفي ذكرى الفرح لا يمكن للأمل أن يعيش - وهكذا يتمسك الصبي بتلك الذكرى ويذكر نفسه كل يوم أن الأمور يمكن أن تكون أفضل ويمكن للأمور أن تكون مختلفة فقد كانت الأمور مختلفة في وقت ما. حتى عندما بدأ يفقد إيمانه فهو يستعين بجووان ويحاول إخراج تلك الأفكار المظلمة من رأسه.



 

 



في حين أن الصبي لديه ذاكرة لأيام أفضل إلا أن الذئب يستشعر الأمل بطريقة مختلفة تماماً. فهو غير مألوف حتى مع أبسط آليات الوجود والبقاء لذا يسعد الذئب بفرحة الاستكشافات البسيطة حيث أنه يختبر لأول مرة كل متعة نأخذها نحن كأمر مسلم به كدفء النار ونعومة البطانية وشعور الشبع بعد وجبة جيدة - ملذات شائعة لدرجة أننا نميل إلى نسيانها. يمكن للمباهج والمتع البسيطة في خضم اليأس أن تصبح مثل قارب النجاة وتذكرنا بأن ليس كل سبل الراحة قد اختفت عنا حقاً.


 

في بعض الأحيان يبدو وكأن الأمل لا يستحق عناء الألم. على الرغم من أن الصبي يتظاهر بالشجاعة ويتحدث عن أن الجميع سوف يعودون بالتأكيد إلا أنه يعرف بداخله إمكانية ألا يتحقق ذلك في المستقبل. يتضح توقه الحقيقي عندما يصدق لفترة وجيزة أن عائلته قد عادت وهرع إلى ملجأه ليقابلهم. تلك الصلاة الهادئة التي قام بها عند عتبة الباب ومن ثمَ دخوله إلى الصمت البارد في منزله الفارغ - يوضح ذلك المشهد أنه في بعض الأحيان قد يكون من الصعب جداً بالفعل الحفاظ على الأمل حياً. عندما تنتهي رحلته جنوباً بالهزيمة يكون في حالة أكثر إنهاكاً من أن يتمكن من إحياء جمرة معتقده الأصلي. يمكن للأمل أن يدعمنا لكن الأمل غير المجزي لهو شيء فظيع.


 

 



إذا لم يكن لدينا شعلة الأمل فلن يكون لدينا شيء على الإطلاق. تماماً كما يجد الصبي العزاء في العلامات والذكريات يجب أن نتذكر أننا لسنا وحدنا حقاً - طالما أن الآخرين يكافحون أيضاً فلدينا سبب مشترك للبقاء وقد نصل يوماً ما إلى بعضنا البعض. حتى بعد كل معاناته لا يزال الصبي يصر على أنه «بمجرد أن يشفى هذا الجرح، سنعاود المحاولة مرة أخرى». حتى عندما يعلم أن وفاته تقترب يجر نفسه إلى كرسيه ويتمنى أن يكون بمظهر لائق عندما تعود عائلته أخيراً. طلبه الأخير لجووان هو نفس تلك الهبة التي منحها لعائلته السابقة: إبقاء الذكرى حتى بعد الرحيل. في النهاية أملنا بحد ذاته هو الذي يجعل هذا العالم يستحق العناء وما يجعل كل المعاناة جديرة بالاهتمام هو معرفة أن هناك آخرين مثلنا وأننا نكافح معاً وأنه حتى لو سقطنا فقد كنا محبوبين وستبقى ذكرانا. هناك جمال في هذا العالم المقفر والمليء بالوحدة . سنجد ذلك الجمال إذا تمكنا فقط من أن نعتني بشعلة الأمل.


 

محتوى ذو صلة: ربيع 2021 على كرانشي رول العربية: لنتعرف على أهم عناصر أنمي الخيال To Your Eternity


 

*مقالة لنك كريمير نقلت من الإنجليزية إلى العربية

 

 

Другие главные новости

0 Комментариев
Оставьте первый комментарий!
Сортировать по:
Баннер Химе

Попробуйте новый Crunchyrollбета

Попробовать